أبو عمرو الداني

11

التحديد في الإتقان و التجويد

إلى المغرب ومكثت بالقيروان أشهرا ، ووصلت إلى الأندلس أوّل الفتنة ، بعد قيام البرابر على ابن عبد الجبار « 22 » بستة أيام في ذي القعدة سنة تسع « 23 » وتسعين . ومكثت بقرطبة إلى سنة ثلاث وأربع مائة . . . » « 24 » . خروجه من قرطبة واستقراره بدانية : لا نظن أن الداني حين عاد إلى بلاده بعد رحلته إلى المشرق كان يفكر بغير قرطبة له منزلا ، فهي عاصمة تلك البلاد علما وحضارة ، وفيها دار الخلافة ، وهي البلدة التي نشأ الداني في ربوعها ، وكانت نار الفتنة قد تحركت حينما دخلها الداني سنة 399 ه ، ولكنه عزّ عليه أن يفارقها ، فظل مقيما فيها إلى سنة 403 ه . وهي السنة التي انتهى فيها أمر هشام المؤيد بن الحكم المستنصر بعد كثير من الاضطرابات والمعارك التي استبيحت فيها قرطبة مرات كثيرة . وقتل من أهلها خلق كثير ، وعمّ فيها النهب والتخريب . وبعد أن رأى الداني ما حلّ بقرطبة من التخريب والاضطراب ، قرر أن يغادرها وأن يبحث عن مكان يتوافر فيه الأمن والاستقرار ، حتى يتمكن من مواصلة رسالته العلمية في الإقراء والتعليم والتأليف ، فطاف في عدد من مدن شرق الأندلس حتى استقر به المقام في ( دانية ) التي كانت مقر إمارة مجاهد العامري الذي تغلب عليها وعلى ما حولها بعد انقضاء دولة مواليه العامريين في قرطبة ، وكان مجاهد محبا للعلم

--> ( 22 ) هو محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر ، آلت اليه الخلافة يوم الأربعاء 17 جمادى الآخرة سنة 399 ه بعد أن ثار على هشام المؤيد بن الحكم المستنصر بن عبد الرحمن الناصر . وكان البربر قد ثاروا ضد محمد بن هشام بقيادة هشام بن سليمان بن الناصر ، وذلك في أواخر شوال من سنة 399 ه ، فهزمهم محمد بن هشام وقضى على ثورتهم ، وقتل كثيرا منهم ( انظر : ابن عذارى المراكشي : البيان المغرب 3 / 84 ) . وكان وصول الداني إلى قرطبة من رحلته إلى المشرق بعد القضاء على تلك الثورة بأيام . ( 23 ) في المطبوع من معجم الأدباء ( سنة إحدى ) وهو غلط . ( 24 ) معجم الأدباء 12 / 124 - 127 .